محمد متولي الشعراوي

215

تفسير الشعراوي

والحق سبحانه وتعالى يعطينا الصورة في قوله تعالى : إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْداً عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْراةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بايَعْتُمْ بِهِ وَذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ( 111 ) ( سورة التوبة ) إذن فالمؤمنون باعوا للّه سبحانه وتعالى أموالهم وأنفسهم ، وكانوا صادقين في عهدهم . أما الكفار والمنافقون ، فقد باعوا هدى اللّه ، واشتروا به ضلال الدنيا . فالحق سبحانه وتعالى ذكر لنا أول صفات الفاسقين أنهم لا عهد لهم . ليس بينهم وبين الناس فقط . ولكن لا عهد لهم مع اللّه أيضا . وكلما عاهدوا اللّه عهدا نقضوه . واللّه يحب الوفاء بالعهد . ولذلك يقول جل جلاله : وَلا تَقْرَبُوا مالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كانَ مَسْؤُلًا ( 34 ) ( سورة الإسراء ) ويقول تعالى : وَما وَجَدْنا لِأَكْثَرِهِمْ مِنْ عَهْدٍ وَإِنْ وَجَدْنا أَكْثَرَهُمْ لَفاسِقِينَ ( 102 ) ( سورة الأعراف ) ما هو العهد الموثق الذي أخذه اللّه على عباده فنقضوه ؟ انه الايمان الأول . الايمان